السيد محمد الحسيني الشيرازي
280
الفقه ، السلم والسلام
عقائدياً مؤمناً بكل قضية تتعلق بمسائل الحرب والقتال ، وهذا الأمر يرجع إلى طبيعة المجتمع الذي يتشكل منه ذلك الجيش ، فإن وجدت فيه تلك الصفات والخصال فهي لا شك تنتقل إلى ذلك الجيش ، لأنه من أبنائه وجنسه . أمير المؤمنين عليه السلام والفتوحات وهناك شبهة تذكر دائماً وهي أن الفتوحات الإسلامية لم تتوسع رقعتها في عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام فلما ذا ؟ والجواب : لأنه عليه السلام حينما وصل إلى الكوفة وابتدأ عهده بخلافته أخذ يربي ذلك المجتمع وفق النظرية الإسلامية الصحيحة ومبادئه القيمة حتى ينجب ذلك الجيش العقائدي ، فأخذ يغير الكثير من الأمور والمفاهيم السائدة ، والتربية تحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل ، ومن أصعب مجالات التربية هو تغير عقيدة المجتمع الناشئ على مفاهيم معينة لا سيما الذين اعتبروها من واقع الشريعة لأنها وجدت منذ أيام الخلافة المغتصبة بينما هي التي لا تمت إلى الإسلام بأي صلة ، ولهذا فر العديد من مجتمع الكوفة وغيره من الأمصار إلى معاوية . وقد ذكرت بعض ملامح هذه السياسة التي انتهجها علي عليه السلام في ذلك المجتمع في محاورة له مع مالك الأشتر ( قدس سره ) ذكرها مولى الأشتر فقال : شكا علي عليه السلام إلى الأشتر فرار الناس إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة والرأي واحد وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت النية وقل العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحق وتنصف الوضيع من الشريف ، وليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجت طائفة ممن معك من الحق إذ عمّوا به ، واغتموا من العدل إذ صاروا فيه ، وصارت صنائع معاوية عند أهل الغنى والشرف فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقل من الناس من ليس للدنيا بصاحب ، وأكثرهم من يجتوي الحق ويستمرئ الباطل ويؤثر الدنيا ، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق الناس وتصف نصيحتهم وتستخلص ودهم ، صنع الله لك يا أمير المؤمنين وكبت عدوك وفض جمعهم وأوهن كيدهم وشتت أمورهم إنه بما